أحمد الشرباصي
191
موسوعة اخلاق القرآن
الصبر الصبر في اللغة معناه الحبس والكف ، يقال : صبرت نفسي على ذلك الأمر أي حبستها ، وصبرت نفسي عن ذلك الشيء ، أي كففتها ، والصبير هو الكفيل ، لأنه يصبر نفسه على دفع الغرم ، وصبير القوم هو الذي يصبر لهم ومعهم في أمورهم . والصبر في الاصطلاح الأخلاقي الديني هو حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع ، أو عما يقتضيان حبسها عنه ، وضد الصبر هو الجزع ، ولذلك جاء في القرآن الكريم : « سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ » . والصوم يسمى صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والشهوة ، ويسمى رمضان شهر الصبر ، لأنه شهر الصوم . و « المصابرة » هي مطاولة الغير في الصبر ، والتصبر : هو تكلف الصبر ، والاصطبار زيادة الاحتمال في مجال الصبر ، وقد جاء في سورة مريم : « فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ » . وفي سورة طه : « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها » . وفي سورة القمر : « فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ » . والصبّار - بتشديد الباء - والصبور : من صيغ المبالغة في الصبر وحبس النفس ومجاهدتها ، والفرق بينهما هو أن الصبار الكثير الصبر ، أي الذي يتكرر منه الصبر ويكثر ، وأما الصبور فهو الشديد الصبر القوي في صبره وقال الأصفهاني إن الصبور هو القادر على الصبر ، والصبار هو الذي عنده ضرب من التكلف والمجاهدة في الصبر ، وقد جاءت كلمة « الصبّار » في القرآن أكثر من مرة .